ابن القاصح العذري البغدادي

126

سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي

أما الألف من كلاهما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ [ الإسراء : 23 ] ، ثم بين سبب الإمالة فقال ولكسر أولياء تميلا أي تميل الألف من كلاهما لوجود الكسرة أولا نقلا به عن ياء : وذو الرّاء ورش بين بين وفي أرا * كهم وذوات اليا له الخلف جمّلا الرواية هنا وذو الراء ورش يمد الراء ورفع ورش من غير لام وفي يونس وذو الرا لورش قصر الراء وجر ورش بلام الجر . أخبر أن ورشا قرأ ذا الراء من ذوات الياء بين بين أي بين لفظي الفتح والإمالة المحضة وعنى بقوله وذو الراء ما كانت الألف الممالة المتطرفة بعد الراء نحو القرى والذكرى وبشرى وهو الذي أماله أبو عمرو جميعه وهو المأخوذ من قوله : وما بعد راء شاع حكما ولا يدخل في ذلك ما بعد راء ترآءى الجمعان فإنها ليست بمتطرفة . واعلم أن جميع ما أماله ورش عن نافع بين بين إلا الهاء من طه وقوله : وفي أراكهم وذوات الياء له الخلف . أخبر أن ورشا عنه خلاف في قوله تعالى : وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً ، روى عنه فيه وجهان : الفتح والإمالة بين بين ولم يختلف عنه في إمالة ما عداه مما فيه راء وكذلك اختلف عنه فيما كان من ذوات الياء من الأسماء والأفعال مما ليس فيه راء روى عنه فيه وجهان : الفتح والإمالة بين بين وليس يريد الناظم بقوله : وذوات الياء تخصيص الحكم بالألفات المنقلبات عن الياء فإن إمالة ورش أعم من ذلك فالأولى حمله على ذلك وعلى المرسوم بالياء مطلقا مما أماله حمزة والكسائي أو انفرد به الكسائي أو الدوري عنه أو زاد مع حمزة والكسائي في إمالة غيرهما نحو أعمى ورمى ونأى وإناه وفعلى وفعالى كيف تحركت الفاء وأنى ومتى وعسى وبلى وأزكى ويدعى وخطايا ومزجاة وتقاة وحق تقاته ، والرؤيا كيف أتت ومحياي ومثواي وهداي كل هذا ونحوه لورش فيه وجهان : الفتح والإمالة بين بين إلا كمشكاة ومرضاة ومرضاتي والربا حيث جاء فإن ورشا قرأها بالفتح لا غير ، وأما أو كلاهما فالخلاف الواقع في لفظه يقتضي احتمال الوجهين أعني الفتح والإمالة بين بين وقيل فيه عن ورش بالفتح لا غير : ولكن رؤوس الآي قد قلّ فتحها * له غير ما ها فيه فاحضر مكمّلا أخبر أن ورشا أمال رؤوس الآي في الإحدى عشرة سورة التي تقدم ذكرها لا يجري فيها الخلاف المذكور لورش بل قراءته فيها على وجه واحد وهو بين اللفظتين وعبر عن ذلك بقوله : قد قل فتحها أي فتحها ورش فتحا قليلا وتقليل الفتح عبارة عن الإمالة بين بين ويستوي في ذلك ذوات الواو وذوات الياء ثم استثنى ما وقع فيه بعد الألف هاء مؤنث فقال غير ماها فيه يعني فإنه لا يعطي حكم آي السور المذكورة وإنما يعطي حكم ما سواها وحكم ما سواها أن يفتح ما كان من ذوات الواو قولا واحدا نحو عفا وشفا ويقرأ بين اللفظين ما كان من ذوات الياء وقبل ألفه راء قولا واحدا نحو ترى ويقرأ بالوجهين ما كان من ذوات الياء وليس قبل ألفه راء نحو هدى والهدى وليس في الآي المذكورة من ذوات الواو إلا